الفيض الكاشاني
109
سفينة النجاة والكلمات الطريفة
بإيجاب الشّريعة ، مختلفون في الرّوايات الّتي وسائطها رجال ، مختلفون في المعاني « 1 » ؛ لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » كان من معجزته وفضيلته أنّه كان يخاطب كلّ قوم بما يفهمون عنه بحسب ما هم عليه [ من حيث هم ] ، وبحسب ما يتصوّره [ في نفوسهم وتدركه ] عقولهم ، فلذلك اختلف الرّوايات ، وكثرت الدّيانات ، واختلفوا في خليفة الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان ذلك من أكبر أسباب الخلاف في الأمّة إلى حيث انتهينا . وأيضاً فإنّ أصحاب الجدل والمناظرة ومن يطلب المنافسة والرّياسة اخترعوا من نفوسهم في الدّيانات والشّرايع أشياء كثيرة لم يأت بها الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم ولا أقرّ بها ، وابتدعوها وقالوا لعوام النّاس : هذه سنّة الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم [ وسيرته ] ، وحسّنوا ذلك لأنفسهم حتّى ظنّوا بهم أنّ للّذي قد ابتدعوه حقيقةً قد أمر بها الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم « 3 » وأحدثوا في الأحكام والقضايا أشياء كثيرة بآراءهم وعقولهم ، وضلّوا بذلك عن كتاب ربّهم وسنّة نبيّهم صلى الله عليه وآله واستكبروا عن أهل الذّكر الّذين بينهم ، وقد أُمِروا أن يسألوهم عمّا أشكل عليهم فظنّوا لسخافة عقولهم أنّ اللَّه سبحانه [ قد ] ترك أمر الشّريعة وفرايض الدّيانات ناقصة حتّى يحتاجوا إلى أن يتمّوها بآراءهم الفاسدة ، وقياساتهم الكاذبة ، واجتهادهم الباطل ، وما يخرصوه ، وما يخترعوه [ ويبتدعوه ] من أنفسهم . وكيف يكون ذلك ؟ ! وهو يقول سبحانه : « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ
--> ( 1 ) - المصدر : مختلفون في الرّوايات الّتي أخذوها منه ، فرواها كلّ من أخذ بلسانه . ( 2 ) . م : عليه السّلام . ( 3 ) - م ، ل ، ق : عليه السّلام .